عادت الذكرى المُثقلة بالحنين، ذكرى رحيل المخرج العربي الكبير حاتم علي، وافته المنيّة في التاسع والعشرين من كانون الأوّل، الرجل الذي غيّر وجه الشاشة العربيّة.
منذ بداياته كان منعطفاً حاسماً لا يبحث عن النجاح السريع، ولا عن الشعبيّة السهلة بل عن المعنى.
يرى في الدراما مشروعاً فكريّاً وأخلاقيّاً إلى أنه حوّل النصوص إلى مرايا كبرى نرى فيها أنفسنا، وهويّتنا، وأسئلتنا المؤجلة.
وُلد حاتم علي في الجولان السوري المحتلّ، وكأنّ القدر أراد أن يزرع في روحه مبكراً فكرة الفقد والانتماء والذاكرة.

من “الزير سالم” إلى “صلاح الدين الأيوبي”، ومن “صقر قريش” إلى “ربيع قرطبة” و”التغريبة الفلسطينية” “ملوك الطوائف” وغيرها، لم يكن التاريخ عنده حكاية ماضية، بل حاضراً مستمراً، ينبض بأسئلة السلطة، والانقسام، والخيبة، والحلم.
ما ميّز حاتم علي عن غيره لم يقدّس الشخصيّات، بل أنسنها، لذلك بدت أعماله وكأنّها كُتبت اليوم، رغم أنها تحكي عن قرون بعيدة.
منح نجوماً كباراً لحظاتهم الأجمل، وفتح الباب أمام وجوه جديدة، لأنه كان يؤمن بالموهبة لا بالنجوميّة.
رحل حاتم في لحظة بدت قاسية وغير عادلة، وكأنّ الموت استعجل رجلاً لم يقل بعد كلّ ما يريد قوله.

في ذكرى رحيله نستذكره ونستعيده في كلّ مشهدً، في جملة حوار موجعة، في لقطة صامتة تقول أكثر مما تقوله الخطب.
نستعيده لأننا، ببساطة، ما زلنا بحاجة إلى فنّه، إلى صدقه، إلى شجاعته.
شكراً لمن غيّر وجه الدراما … وترك أثراً لا يُمحى.
شكراً حاتم علي.

