الخميس, مارس 12, 2026
الرئيسيةالرئيسةالمقاهي الثقافيّة في دمشق … حين كان فنجان القهوة يصنع فكرة

المقاهي الثقافيّة في دمشق … حين كان فنجان القهوة يصنع فكرة

لم تكن المقاهي في دمشق مجرّد أماكن للجلوس أو احتساء القهوة، بل لعبت لعقود طويلة دوراً ثقافيّاً واجتماعيّاً مهمّاً، حيث تحوّلت بعض المقاهي إلى فضاءات مفتوحة للنقاش الأدبي والسياسي والفكري. هناك، كانت القصائد تُقرأ، والكتب تُناقش، والأفكار تولد بين طاولات الخشب ورائحة القهوة.

من أبرز هذه الأماكن كان مقهى الهافانا الذي ارتبط اسمه بالحياة الثقافيّة السوريّة في القرن العشرين. فقد كان ملتقى لعدد كبير من الأدباء والصحفيين والفنّانين، حيث اعتاد كثير منهم الجلوس لساعات طويلة يتبادلون النقاشات حول الأدب والسياسة والثقافة.

كما عُرف مقهى الروضة بدوره في احتضان المثقفين والكتّاب، وكان شاهداً على حوارات طويلة بين شعراء وروائيين تركوا بصمتهم في المشهد الثقافي السوري. في تلك المقاهي لم تكن الطاولة فقد مكان للجلوس، بل منصّة غير رسميّة لصناعة الأفكار.

المقاهي الثقافية دمشق الهافانا الروضة السياسية والثقافية فكرة أماكن كان ملتقى احتضان دورها القديم تاريخ الأفكار العظيمة

اليوم تغيّرت ملامح المدينة كثيراً، وتبدلت عادات الناس أيضاً. فمع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وانتقال النقاشات إلى الفضاء الرقمي، فقدت المقاهي الثقافيّة جزءاً من دورها القديم. ومع ذلك، ما تزال تلك الأماكن تحتفظ بذاكرة زمنٍ كانت فيه الثقافة تُصنع وجهاً لوجه، لا خلف الشاشات.

إن المقاهي الثقافيّة ليست مجرد جزء من تاريخ دمشق الاجتماعي، بل هي أيضاً جزء من تاريخها الفكري. وربّما تحتاج المدينة اليوم إلى إعادة إحياء هذا التقليد الثقافي، لأن الأفكار العظيمة كثيراً ما تبدأ ببساطة حول فنجان قهوة.

ماريا عيسى

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي