الأربعاء, مارس 18, 2026
الرئيسيةفنونأفلام ومسلسلاتالمقعد الأخير … قراءة سيميائيّة في دراما الأسئلة المؤجلة

المقعد الأخير … قراءة سيميائيّة في دراما الأسئلة المؤجلة

في السنوات الأخيرة، تميل بعض الأعمال الدراميّة إلى تقديم حكايات تتجاوز الخطّ السردي التقليدي لتلامس مستويات رمزيّة أعمق. ويأتي مسلسل “المقعد الأخير” ضمن هذا السياق، حيث لا يكتفي بسرد قصّة دراميّة بقدر ما يحاول طرح أسئلة تتعلّق بالمكانة الاجتماعيّة والهامش والاختيارات الفرديّة.

منذ عنوانه، يبدو العمل وكأنّه يقدّم استعارة رمزيّة؛ فـ“المقعد الأخير” ليس مجرّد موقع في صف دراسي أو قاعة، بل موقع اجتماعي ونفسي يعكس شعور التهميش أو المراقبة من بعيد، حيث يجلس من لا يكون في الواجهة لكنّه يرى المشهد كاملاً.

المقعد كرمز للهامش

في القراءة السيميائيّة للعمل، يمكن النظر إلى “المقعد الأخير” باعتباره رمزاً للموقع الذي يختاره أو يُدفع إليه بعض الأفراد داخل المجتمع. فالشخصيّات التي تدور حولها الأحداث تتحرّك غالباً في المساحات الرماديّة بين الحضور والغياب، بين الرغبة في التأثير والوقوف على الهامش.

هذا البعد الرمزي يمنح العمل مساحة للتأمّل في فكرة المكانة الاجتماعيّة، وكيف يمكن لموقع بسيط – مثل مقعد في الصف الأخير – أن يتحوّل إلى استعارة لموقع الفرد داخل البنية الاجتماعيّة.

دراما مكثفة بعيداً عن المطّ الدرامي

من النقاط اللافتة في العمل أيضاً اختياره صيغة الخمسة عشر حلقة فقط، وهو أمر ينعكس إيجابيّاً على إيقاع السرد. فالمسلسل يحاول الوصول إلى فكرته الأساسيّة من دون الوقوع في فخ الإطالة أو إضافة خطوط دراميّة لا تخدم الحكاية.

هذا التكثيف يمنح الأحداث قدراً أكبر من التركيز، ويجعل تطور الشخصيّات أكثر وضوحاً، بعيداً عن ظاهرة “المطّ الدرامي” التي تعاني منها بعض الأعمال الطويلة.

وجوه مألوفة تعود إلى الشاشة السوريّة

يضمّ العمل مجموعة من الممثّلين المعروفين، ومن أبرزهم الفنّانة يارا صبري والفنّان جهاد عبدو، في عودة لافتة إلى المشاركة في عمل يُنتج داخل سوريا بعد فترة من الغياب عن هذا النوع من المشاريع، ووجود هذين الاسمين يضيف بعداً خاصّاً للعمل، إذ يعيد إلى الأذهان مرحلة من الدراما السوريّة التي ارتبطت بحضور قوي على المستوى العربي.

مسلسل المقعد الأخير يارا صبري جهاد عبدو خمسة عشرة حلقة في رمضان ضمن السياقصف دراسب في القراءة وكيف يمكن لموقع بسيط وهو أمرالتكثييف صانعات

بين الدراما التقليديّة وثقافة المنصّات

ومن الجوانب التي تعكس تحوّلات المشهد الإعلامي أيضاً مشاركة إحدى صانعات المحتوى العراقيّة “قمر الطائي” المعروفة على منصّة يوتيوب في العمل بمشاركة تعكس تقاطعاً متزايداً بين عالم الدراما التقليديّة وثقافة المنصّات الرقميّة.

فوجود شخصيّة قادمة من فضاء الإعلام الرقمي يشير إلى تغيّرات في طريقة صناعة النجوميّة، حيث لم تعد الشاشة التلفزيونيّة وحدها الطريق إلى الجمهور.

حين يكون الاختصار قوّة

“المقعد الأخير” اختار مساراً أكثر تركيزاً للتتابع الأحداث في سياق العمل ما جعل فكرته تصل بسلاسة من دون تشتت في أحداث جانبيّة قد تفقد القصّة زخمها ففي زمن أصبحت فيه بعض الأعمال تمتد لعدد كبير من الحلقات من دون ضرورة دراميّة حقيقيّة، يبدو أن هذا النوع من الأعمال المكثّفة قادر على تقديم تجربة أكثر تماسكاً ووضوحاً.

ماريا عيسى

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي