الجمعة, فبراير 13, 2026
الرئيسيةالرئيسةاليوم العالمي للإذاعة 13 شباط: صوت الإنسانية الذي لا يشيخ

اليوم العالمي للإذاعة 13 شباط: صوت الإنسانية الذي لا يشيخ

ما هو اليوم العالمي للإذاعة؟

يُحتفل في الثالث عشر من شباط/فبراير من كلّ عام بـ اليوم العالمي للإذاعة، وهو مناسبة دوليّة أقرّتها اليونسكو (UNESCO) بهدف إبراز أهمّيّة الراديو كوسيلة إعلاميّة لا تزال مؤثّرة رغم الثورة الرقميّة. وقد اعتمدت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة هذا اليوم رسميّاً العام 2012، بعد اقتراح تقدّمت به إسبانيا إلى اليونسكو، ليصبح تقليداً عالميّاً يُذكّر بدور الإذاعة في تعزيز الحوار والتعدديّة والوصول إلى المعلومات.

اختير تاريخ 13 شباط لأنّه يوافق ذكرى تأسيس إذاعة الأمم المتّحدة العام 1946، ما يمنح المناسبة بُعداً رمزيّاً مرتبطاً بالدبلوماسيّة الدوليّة وبناء التفاهم بين الشعوب.

لماذا الإذاعة تحديداً؟

على الرغم من تطوّر التلفزيون والإنترنت ومنصّات التواصل، يبقى الراديو الوسيلة الإعلاميّة الأكثر انتشاراً عالميّاً. فهو منخفض التكلفة، وسهل الوصول، ويعمل في المناطق النائية التي قد تفتقر إلى البنية التحتيّة الرقميّة. كما يلعب دوراً حاسماً في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعيّة، حين تنقطع وسائل الاتصال الأخرى.

اليوم العالمي للإذاعة لا يقتصر على الاحتفاء بالتاريخ، بل يركّز كلّ عام على موضوع محدد مثل: حريّة الصحافة، الابتكار الرقمي، التعدد الثقافي، أو تمكين الشباب والنساء في الإعلام. وهكذا تحوّل اليوم إلى منصّة عالميّة لتعزيز قيم الحوار، وحريّة التعبير، والتنوّع.

لماذا الإذاعة تحديداً وبث صوتي وبوبوف وماكروني ونيكولا تيسلا واليوم العالمي وبروز الخطاب الحقوقي نفسهوالفيزياء والبث الصوتي

الإذاعة كتقليد عالمي: أكثر من فكرة بثّ صوتي

الراديو ليس جهاز أو تردد وحسب؛ بل هو تقليد اجتماعي وثقافي. فمنذ بدايات القرن العشرين، شكّل نافذة الشعوب على العالم. عبر الأثير، انتقلت الأخبار الكبرى، والأغاني، والخُطب السياسيّة، والبرامج الثقافيّة. حيث كان الراديو أوّل وسيلة إعلامية جماهيريّة توحّد ملايين المستمعين في لحظةٍ واحدة.

في العالم العربي، ارتبطت الإذاعة بمرحلة بناء الدولة الوطنيّة، ونشوء الخطاب السياسي الحديث، وتوثيق التراث الغنائي. عالميّاً، رافقت الإذاعة الحربين العالميتين، وحركات الاستقلال، وبروز الخطاب الحقوقي، لذا فإن الاحتفاء بها هو احتفاءً بذاكرة القرن العشرين نفسه.

من وضع اليوم العالمي للإذاعة؟

المبادرة الرسميّة جاءت من اليونسكو، التي اعتمدت اليوم، العام 2011، ثمّ صادقت عليه الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة العام 2012. ومنذ ذلك الحين، تنظم المؤسسات الإعلاميّة والجامعات والهيئات الثقافيّة فعاليّات خاصّة، تتضمّن بثّاً مفتوحاً، وندوات، وورش تدريب، وحملات توعية حول دور الراديو في التنمية المستدامة.

من اكتشف الراديو؟ جدل علمي يتجاوز ماركوني

عند الحديث عن اختراع الراديو، يُذكر غالباً اسم العالم الإيطالي غولييلمو ماركوني، الذي نجح العام 1895 في تطوير نظام عملي للإرسال اللاسلكي، وحصل لاحقاً على براءة اختراع، وتقاسم جائزة نوبل في الفيزياء العام 1909.

نظرياً وعلمياًاليوم العالمي للإذاعة صوت الإنسانيو والراديووجود موجات حوّلها هرتز إلى الجميععامر فؤاد عامر فبراير

لكن التاريخ العلمي أكثر تعقيداً من روايةٍ واحدةٍ، فقد سبقه علماء آخرون مهّدوا الطريق نظريّاً وعمليّاً:

1. نيكولا تسلا

نيكولا تسلا كان قد سجّل براءات اختراع تتعلّق بالإرسال اللاسلكي في الولايات المتّحدة العام 1893، أيّ قبل ماركوني بنحو عامين. وفي العام 1943، قضت المحكمة العليا الأمريكيّة بأسبقيّة بعض براءات تسلا على براءات ماركوني في تقنيّات معيّنة مرتبطة بالراديو. عمليّاً، يمكن القول إن تسلا سبق ماركوني في عرض المبادئ الأساسيّة للبثّ اللاسلكي بسنتين تقريباً.

2. ألكسندر بوبوف

العالم الروسي ألكسندر بوبوف قدّم عرضاً لجهاز استقبال موجات كهرومغناطيسيّة العام 1895، في الفترة نفسها التي أجرى فيها ماركوني تجاربه الأولى. في روسيا، يُنسب اختراع الراديو إلى بوبوف، ويُحتفل بيوم الإذاعة في 7 أيّار تخليداً لعمله.

3. هاينريش هرتز

قبل الجميع، أثبت الفيزيائي الألماني هاينريش هرتز بين العامين 1886 و1888 وجود الموجات الكهرومغناطيسيّة التي تنبأ بها ماكسويل. لم يخترع جهاز الراديو، لكنّه وضع الأساس العلمي النظري الذي مكّن الآخرين من تطويره، أيّ أنه سبق ماركوني بحوالي 7 إلى 9 سنوات في إثبات المبدأ الفيزيائي.

بين الاكتشاف والتطوير

الدقّة العلميّة تقتضي التمييز بين اكتشاف المبدأ الفيزيائي وتطوير تطبيق عملي تجاري. ماركوني لم يكن أوّل من فهم الموجات، لكنّه كان أوّل من حوّلها إلى منظومة اتصالات عمليّة واسعة النطاق، خاصّةً بعد نجاحه في إرسال إشارات عبر المحيط الأطلسي العام 1901.

إذن، إذا كان السؤال: من سبق ماركوني؟

فالجواب الأقرب: تسلا سبقه بنحو عامين في براءات مهمّة، وهرتز سبقه بنحو 7– 9 سنوات في إثبات الموجات، وبوبوف كان معاصراً له تقريباً في التطبيق العملي.

اليو العالمي للإذاعة 13 فبراير وبدايةً تم طرح الفكرة في العام 2012 على منظمة اليونسكو التي تبنت الموضوع في إثبات الموجاتتقدمت به إسبانيا

الإذاعة في العصر الرقمي: هل ما زال لها مستقبل؟

رغم هيمنة المنصّات الرقميّة والبودكاست، لم يتراجع الراديو، بل أعاد تعريف نفسه. الإذاعة اليوم تبثّ عبر الإنترنت، وتندمج مع وسائل التواصل، وتستخدم تقنيّات البثّ الرقمي (DAB). كما أن البودكاست في جوهره امتداد لفكرة الراديو التقليدي: صوت يخاطب الخيال مباشرة من دون وسائط بصريّة.

اليوم العالمي للإذاعة يذكّرنا بأن التكنولوجيا قد تتغيّر، لكن الحاجة الإنسانيّة إلى السرد، والصوت، والمشاركة، ثابتة. الراديو كان ولا يزال وسيلة ديمقراطية بامتياز، قادرة على الوصول إلى الجميع من دون حواجز طبقيّة أو تقنيّة معقدة.

نهايةً

في 13 شباط، لا نحتفل بجهاز قديم، بل بإرث حيّ. نحتفل بوسيلة صنعت الوعي الجمعي، وأسهمت في نقل المعرفة، وبناء الهويّة، وتعزيز الحوار. ونستعيد أيضاً جدلاً علميّاً ثريّاً حول من وضع اللبنات الأولى لهذا الاختراع، من هرتز إلى تسلا وبوبوف وصولاً إلى ماركوني.

اليوم العالمي للإذاعة ليس مناسبة رمزيّة فقط، بل تأكيد سنوي على أن الصوت، مهما تغيّرت الوسائط، سيظلّ أحد أقوى أدوات التأثير في التاريخ الإنساني.

إعداد: عامر فؤاد عامر

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي