السبت, مارس 21, 2026
الرئيسيةالرئيسةعيد الأم … بين الطقس والعادة الفارغة

عيد الأم … بين الطقس والعادة الفارغة

يعود في كلّ عام عيد الأم محمّلًا بالمشاهد ذاتها؛ صور مكررة، عبارات جاهزة، وهدايا تُشترى على عجل. لكن خلف هذا الإجماع العاطفي، تختبئ مفارقة لافتة: كيف يمكن لمناسبة تقوم على الحبّ الصادق أن تتحوّل أحياناً إلى طقس روتيني بلا روح؟

هذا السؤال يفتح الباب لقراءة مختلفة لعيد الأم، قراءة تتجاوز السطح لتقترب من طرق الاحتفال غير المألوفة، بل والغريبة أحياناً، في ثقافات متعددة حول العالم.

أم يحتفل بها… وأخرى يُخاف منها

في بعض الثقافات القديمة، لم تكن الأم فقط رمزاً للحنان، بل كانت تُرتبط أيضاً بقوى الطبيعة الغامضة. لذلك، لم يكن الاحتفال بها قائماً فقط على الامتنان، بل على نوع من الترضية الرمزية، وكأن العلاقة معها تحمل جانباً من الهيبة، لا مجرّد الحبّ.

هذه الفكرة، وإن بدت بعيدة اليوم، تطرح سؤالاً: هل اختزلنا صورة الأم الحديثة في جانب واحد فقط؟

طقوس صادمة… حين يصبح العيد اختباراً

في بعض التقاليد المحليّة حول العالم، كانت الاحتفالات بالأم تأخذ أشكالاً غير متوقعة، مثل طقوس تتضمّن اختبارات رمزيّة لقوة الأم أو صبرها، أو حتّى أدواراً معكوسة يتقمص فيها الأبناء مسؤوليّات قاسية ليوم واحد.

قد تبدو هذه الطقوس غريبة، لكنّها تعكس فهماً مختلفاً للأمومة، لا كحالة مثاليّة فقط، بل كتجربة مليئة بالتعب والاحتمال.

عيد الأم مختلفاً للأمومة ليوم واحد سؤالاً هل تحمل جانباً إلى طقس واضحة قلّ المعنى كيف نحتفل وردة

الاحتفال عبر الغياب… لا الحضور

 بعض المجتمعات، لا يُحتفل بعيد الأم بالحضور، بل بالغياب. حيث تتحوّل المناسبة إلى زيارة للقبور، أو استذكار للأمهات الراحلات، في طقس يحمل حزناً بقدر ما يحمل امتناناً.

هنا، لا تكون الهدية وردة، بل ذكرى. ولا يكون العيد احتفالاً، بل مواجهة هادئة مع الفقد.

حين تشتري العاطفة نفسها

في نسخته الحديثة، دخل عيد الأم بقوّة إلى السوق، وأصبح جزءً من دورة استهلاكيّة واضحة. العروض، الحملات، والهدايا الجاهزة، كلّها تخلق شعوراً بأن التعبير عن الحبّ يمكن شراؤه.

وهنا تكمن المفارقة الأوضح كلّما زادت الخيارات، قلّ المعنى. وكلّما أصبح التعبير أسهل، فقد شيئاً من صدقه.

 هل نحتاج عيداً لنحبّ أمهاتنا؟

 المشكلة ليست في عيد الأم نفسه، بل في الطريقة التي نتعامل بها معه. فالمناسبة، في أصلها، محاولة جميلة لتكثيف شعور كبير في لحظة واحدة. لكنّها تفقد معناها عندما تتحوّل إلى واجب اجتماعي.

ربّما السؤال الحقيقي ليس كيف نحتفل بعيد الأم، بل لماذا نحتاجه أصلاً.

هل لأننا ننسى؟

أم لأننا نبحث عن لحظة نبرّر فيها ما لم نقله طوال العام؟

وفي النهاية، تبقى الأم أكبر من أن تختصرها وردة، وأبسط من أن تحتاج مناسبة.

ماريا عيسى

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي