الأحد, مارس 22, 2026
الرئيسيةالرئيسةالجنون كسياسة عالمية

الجنون كسياسة عالمية

هل هي لحظة استثنائيّة من التاريخ، أم هي لحظة كاشفة؟!

لم يحمل مطلع العام 2026 وعداً جديداً بقدر ما يفضح حقيقة قديمة تتجلّى بأن الجنون لم يعد عارضاً في سلوك البشر، بل صار بنيةً كاملةً لإدارة العالم!

إهانة العدالة باسم القانون

حين يُقدِّم دونالد ترامب – بصفته رئيساً سابقاً وصانع قرار مؤثّر – مشهد اعتقال أو ملاحقة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لا بوصفه إجراءً قانونيّاً مجرّداً بل كفعل استعراضٍ سياسيّ، فإن المسألة تتجاوز بالتأكيد فضاء الرجلين.

هنا يُصاب الضمير الإنساني بجرحٍ عميق؛ فمتى تحوّل القانون إلى أداة إذلالٍ يا تُرى؟

ومتى صار تحقيق العدالة مرادفاً لتصفية الحسابات أمام الكاميرات؟

ليس الدفاع عن مادورو هو المقصود، بل الدفاع عن فكرةٍ أكبر إذ إنّ العدالة حين تفقد حيادها، تتحوّل إلى شكلٍ آخر من أشكال العنف، أكثر أناقة، وأشدّ قسوة.

سوريا دولة تتقاتل مع ظلالها

في سوريا، لا يبدو الجنون أقلّ وضوحاً.

فبين حكومة انتقاليّة يُفترض أنها وُجدت لتُنهي الصراع، وقوّات سوريا الديمقراطية (قسد) التي ترفع شعارات الحماية والحقوق، يستمر الاشتباك كأنّ البلاد لم تُستنزف بما يكفي.

السؤال الفلسفي هنا ليس من المصيب عسكريّاً؟ بل كيف يمكن لأطرافٍ تزعم تمثيل الناس أن تواصل قتالها فوق أنقاضهم؟

الدولة التي تُبنى بالبندقيّة، تظلّ مهددةً بالبندقيّة ذاتها.

وطنٌ قابلٌ للتقسيم

أمّا اليمن السعيد، فقد صار مثالاً مكتملاً على تطبيع الانقسام.

لم يعد الحديث عن وحدة البلاد أفقاً سياسيّاً، بل حنيناً عاطفيّاً.

وفي السودان، تتآكل فكرة الدولة نفسها، لا لأن الجغرافيا مستحيلة، بل لأن السلاح قرر أن يكون هو العقد الاجتماعي الجديد.

هنا لا نرى حروباً فقط، بل انهياراً لفكرة العيش المشترك، وكأن البشر قرروا أن الانفصال أسهل من محاولة التفاهم.

سوريا اليمن السودان التقسيم الجنون كلها عناوين للعام 2026 لكن ذلك يرتبط بفكرة اعتقال دونالد ترامب للرئيس الفنزويلي مادورو فهل هناك محاولة للتفاهم يا آسيا هشام الحوز

الإعلام حين يفقد عقله

العجيب أن هذا الجنون لا يقتصر على السياسة والسلاح، بل يمتد إلى الإعلام، حيث يُفترض أن يُصان العقل العامّ.

ما جرى في برنامج على قناة “المشهد”، وطريقة تعامل الإعلاميّة آسيا هشام الحوز مع ضيفها، لم يكن مجرّد انفعال عابر أو سوء إدارة حوار.

كان تجسيداً لانحراف أخطر؛ حين يتحوّل الإعلام من مساحة للفهم إلى منصّة للوصاية والتوبيخ!

في تلك اللحظة، لا يُهان الضيف وحده، بل تُهان فكرة الحوار نفسها.

الإعلام، مثل السياسة، عندما يفقد تواضعه، يفقد دوره.

وحين يعلو الصوت على الفكرة، يصبح جزءً من الضجيج لا من الوعي الذي تحتاجه الشعوب.

العصر بلا بوصلة

وإذا أردنا ربط كلّ هذه المشاهد بخيطٍ واحدٍ، فهو أن الإنسان المعاصر لم يعد يسأل:

ما الصواب؟

بل يسأل: ما الممكن؟

والممكن، في زمن القوّة والمنصّات، غالباً ما يكون أكثر الأفعال جنوناً.

العصر لا يعاني من نقص في العقول، بل من غياب المعنى.

ولا من غياب القوانين، بل من فراغها الأخلاقي.

نحن نعيش زمناً تُدار فيه الدول بلا حكمة، وتُخاض فيه الحروب بلا خجل، وتُدار فيه الحوارات بلا إنصات.

ربّما أخطر ما في هذا الجنون أنه لم يعد يُخيفنا.

وحين لا يعود الجنون صادماً، فذلك يعني أنه صار طبيعيّاً …

وذلك، في حدّ ذاته، قمة المأساة.

عامر فؤاد عامر

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي