الأحد, فبراير 15, 2026
الرئيسيةالرئيسةعقدُ لولو … حين أزهرت الأصوات في ليل السويداء

عقدُ لولو … حين أزهرت الأصوات في ليل السويداء

لم يكن الحبُّ شعاراً عابراً في الرابع عشر من شباط، بل كان مقاماً موسيقيّاً كاملاً ارتفعت به الأرواح في مقرّ جمعية أصدقاء الموسيقا في السويداء. الجمعية التي تأسست العام 2005، لم تكن يوماً إطاراً إداريّاً فحسب، بل بيتاً للذاكرة السمعيّة، وسنداً للموهوبين، ومرآةً تعكس ملامح التراث الموسيقي السوري ببهائه ووقاره.

منذ انطلاقتها، حملت الجمعيّة على عاتقها مهمّةً مزدوجة في صون التراث من النسيان، وتنمية الذائقة من الابتذال. وبين هذين الحدّين، صنعت فضاءً يحتضن الأصوات الجديدة ويعيد الاعتبار للأغنية التي تُصغي قبل أن تُغنّى.

جوقة السيّدات … خمس عشرة نجمة في عقدٍ واحد

تحت عنوانٍ شاعريّ: «عقد لولو»، أطلّت جوقة سيّدات الجمعيّة في إطلالةٍ أولى، بإشراف الموسيقي تامر ناصيف، وكأنّ خمس عشرة امرأةً قرّرن أن ينسجن من أصواتهنّ مسبحة ضوء، تتلألأ حبّاً وغناءً.

حبّات لؤلؤ تألقن تعدّداً في الطبقات، وتنوّعاً في النبرات، وانسجاماً يشي بعملٍ دؤوب وصقلٍ طويل. خمس عشرة حنجرةً توزّعت بين القرار والجواب، بين الهمس والانطلاق، لتصنع نسيجاً صوتيّاً متماسكاً، ينهض على الانضباط من دون أن يفقد دفءَ العاطفة.

عقد لولو جوقة سيدات جمعية أصدقاء الموسيقا بإشراف الموسيقي تامر ناصيف وعصام البدعيش وسمرة الشومري وعادل جربوع

عصام البدعيش … عندما يتكئ الصوت على الموسيقا

بمرافقة الفنّان عصام البدعيش، بدت الموسيقا كأنها القلب النابض للسهرة. لم يكن العزف خلفيّةً للغناء، بل شريكاً في السرد، يفتح الطريق أمام الجوقة حيناً، ويحتضنها حيناً آخر، في حوارٍ شفيف بين عالمها والحنجرة، بين الشغف ورغبة الانطلاق.

كان الإشراف الموسيقي واضح المعالم؛ توزيعٌ يراعي المساحات، انتقالاتٌ مدروسة بين الفقرات، ووعيٌ بأن الغناء الجماعي ليس تجميع أصوات، بل هندسة شعوريّة دقيقة.

فيروزيّات … حين يمرّ الصباح في ليل شباط

كان للفيروزيّات حضورٌ يليق بمساءٍ يحتفل بالحبّ. من إرث فيروز وأعمال الأخوين رحباني، انبثقت أغانٍ كأنّها نوافذ تُفتح على صباحٍ بعيد. لم تكن الاختيارات اعتباطيّة؛ بل جاءت محمّلةً بذاكرةٍ جمعيّة، تحفظها القلوب قبل أن تحفظها الأسطوانات.

وتضمّن البرنامج مدليّاً من أغنيات عبد الحليم حافظ، ذاك الذي علّم أجيالاً كيف يكون الشجن أنيقاً، وكيف تتحوّل العاطفة إلى مدرسةٍ في الأداء. كما حضرت الرحبانيّات في مدلي آخر، استعاد روح المسرح الغنائي الذي يمزج الحكاية بالموسيقا.

أصوات مفردة السويداء ليل غيروزيات ورغبة الانطلاق انبثقت الأسطوانات القلوب الموسيقا خايف كون عشقتك وحبيتك مدينة

أصواتٌ مفردة … بين الحنجرة إلى الضوء

في الغناء الإفرادي، أطلّت أمل رضوان وسمرة الشومري بحضورٍ واثق، يزاوج بين الحسّ التقني والصدق التعبيري. حيث كان الأداء ابتعاداً عن استعراض المقدرة، غايته ترجمةً وجدانيّة للنصّ واللحن.

أمّا سحر أبو فاعور، فقد أدّت مع الجوقة أغنية «علّي صوتك بالغنا»، فبدت الدعوة إلى الغناء وكأنها بيان الأمسية كلّها: ارفع صوتك، لا ليعلو على الآخرين، بل ليشاركهم الضوء.

كما ردّدت مجموعة عقد لولو أغانٍ عرفها الناس وأحبّوها مثل: «خايف كون عشقتك»، حبيتك»، يا بنت المعاون »… وغيرها.

أغانٍ تنتمي إلى الذاكرة الشعبيّة، لكنّها في ذلك المساء لبست ثوباً جديداً، أعاد تقديمها بوقارٍ جماعي يليق بها.

السويداء مدينةٌ تغنّي لتتذكّر نفسها

في تلك الليلة، وبإشراف الأستاذ عادل جربوع، استطاعت الأمسية أن تكون حدثاً فنيّاً، فعلَ مقاومةٍ ناعم، أكّدت أن المدن التي تغنّي لا تذبُل ولا تُهمل. السويداء، وهي تحتضن هذا «العقد» من الأصوات النسائيّة، كانت تعلن أن الثقافة ليست ترفاً، بل ضرورة وجود.

«عقد لولو» عنوان عريض لانطلاقة تُبشّر خيراً؛ واستعارةً دقيقة بأن كلّ صوتٍ منها كان لؤلؤة، وكلّ لؤلؤةٍ تحتاج خيطاً يجمعها. ذلك الخيط كان الإيمان بالموسيقا، والرغبة في أن تبقى الأغنية جسراً بين الماضي والمستقبل عبر جمعيّة أصدقاء الموسيقا.

جمعية أصدقاء الموسيقا … ذاكرةُ النغم وحارسةُ الشغف

وهكذا، في الرابع عشر من شباط، لم تُحتفل العاطفة بالورود، بل بالأصوات. ولم يُكتب الحبّ بالرسائل، بل بالمقامات. وكانت جمعيّة أصدقاء الموسيقا، كعادتها، تكتب فصلاً جديداً في سيرة النغم السوري، فصلاً يبدأ باللؤلؤ، وينتهي بالتصفيق الطويل.

جدل نيوز جمعية أصدقاء الموسيقا عقد لولو عامر فؤاد عامر
عادل جربوع
جدل نيوز

عامر فؤاد عامر

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي