الرئيسيةالرئيسةأيمن زيدان في «أثر» … المقدّم الذي يعرف أكثر مما يسأل

أيمن زيدان في «أثر» … المقدّم الذي يعرف أكثر مما يسأل

ثمّة مقدّمو برامج ينجحون لأنّهم يعرفون كيف يسألون، وآخرون ينجحون لأنّهم يعرفون كيف يصغون، وقلّة نادرة تنجح لأنها تعرف متى تسأل، ومتى تصمت، ومتى تترك للضيف مساحة اكتشاف نفسه.

أيمن زيدان ينتمي، في تجربته التلفزيونيّة، إلى هذه المنطقة الأكثر تعقيداً.

ولذلك فإن مشاهدة «أثر» اليوم لا ينبغي أن تقودنا إلى السؤال التقليدي: هل نجح أيمن زيدان في تقديم البرنامج؟ والسؤال الأكثر أهمّيّة سيكون: ماذا أضاف أيمن زيدان إلى مهنة التقديم التلفزيوني، ولماذا يبدو أكثر نضجاً في هذه المهنة كلّما ابتعد عن فكرة «تقديم برنامج» واقترب من فكرة «إدارة حوار»؟

من هنا تبدأ الحكاية الحقيقيّة.

فـ«أثر»، الذي تعرضه قناة «شمس» منذ حزيران / يونيو 2026، يقدّم زيدان في تجربة حواريّة ووثائقيّة تهدف إلى استعادة تجارب الفنّانين، والمبدعين، وتوثيق جوانب إنسانيّة، ومهنيّة من مسيرتهم. وقد استضاف البرنامج حتّى الآن أسماء عديدة من بينها جمال سليمان، باسم ياخور، وفاء موصللي، شكران مرتجى، أندريه سكاف، نظلي الرواس، سميح شقير، محمد عبد العزيز، وسواهم.

لكن أهمّيّة التجربة لا تكمن فقط في الضيوف، بل في صاحب الكرسي المقابل.

ربّما تكون المشكلة الأولى في قراءة تجربة أيمن زيدان التلفزيونيّة أننا نصرّ على التعامل معه باعتباره ممثّلاً ذهب إلى التقديم، وهذا توصيف ناقص، فزيدان دخل عالم البرامج منذ سنوات بعيدة، وقدّم «وزنك ذهب» على تلفزيون أبو ظبي، ثمّ «لقاء الأجيال»، وبعدها «سيبيا»، وصولاً إلى «أنا الأوّل» على «بي إن دراما».

أيّ أننا أمام تجربة تراكميّة، لا نزوة تلفزيونيّة، والأهمّ أن هذه التجارب لم تكن متشابهة، فمرّة في المسابقات، وأخرى في الحوار الاجتماعي، وكذلك الإنساني، ثمّ المسابقات من جديد، وصولاً إلى الحوار التوثيقي اليوم.

@جدل نيوز
أيمن زيدان مقدّم برامج فوق العادة

هذا التنقل يكشف شيئاً مهمّاً؛ زيدان لم يبحث عن قالب واحد يحفظه ويكرره، بل كان يختبر علاقته بالكاميرا، والجمهور، والضيف من أكثر من بوابة. وهنا يمكن أن نفهم «أثر» باعتباره نتيجة طبيعيّة لهذا التراكم، لا بداية جديدة.

كثير من المقدّمين ينجحون في صنف واحد: مقدّم المسابقات، مقدّم البرامج الاجتماعيّة، مقدّم التوك شو، مقدّم البرامج الفنّيّة … أمّا أن تستطيع نقل هويّتك التلفزيونيّة بين الأنواع، فذلك يعني أن لديك شخصيّة تصلح لأن تكون هي القاسم المشترك.

البرنامج لا يقوم على السؤال الصحفي المباشر فقط، بل على استدعاء الذاكرة، واستحضار اللحظة، وربط التجربة بالإنسان الذي عاشها. ومنذ حلقاته الأولى، اتجه «أثر» إلى محاورة أسماء من ذاكرة الدراما، والفنّ السوري والعربي.

وهنا تظهر ميّزة زيدان التي ربّما لا يمتلكها كثير من مقدّمي البرامج، فهو لا يحتاج إلى أن يقرأ سيرة ضيفه كي يسأله عنها، هو يعرف المرحلة، والأشخاص، والمهنة، والكواليس، وأحياناً يعرف الحكاية التي لا يقولها الضيف، وهذه ميّزة خطيرة إذا استُخدمت جيّداً. لذلك نراه اليوم المقدّم الذي يعرف أكثر مما يسأل، ومن دون استعراض.

بالتأكيد برنامج «أثر» ليس بلا ملاحظات؛ وقوّة زيدان يمكن أن تتحوّل أحياناً إلى نقطة ضعف، فالمقدّم المثقف، صاحب التجربة الطويلة، معرّض دائماً لأن يصبح طرفاً في الحوار أكثر مما ينبغي. وعندما تكون علاقته بالضيف قديمة، فإنّ الحميميّة قد تُضعِف المسافة النقديّة، نحن لا نريد من أيمن زيدان أن يكون بارداً، لكننا نريده أحياناً أن يكون أكثر قسوة في السؤال، لأنّ «أثر» يحمل اسماً كبيراً جدّاً.

والأثر الحقيقي ليس فقط في سؤال: من أحببت؟ من ساعدك؟ ما أجمل ذكرياتك؟ ما أصعب لحظاتك؟

هذه أسئلة ضرورية، لكنّها لا تكفي لصناعة ذاكرة، الأثر الحقيقي يحتاج أيضاً إلى أسئلة من نوع: أين أخطأت؟ من ظلمت؟ ماذا ندمت عليه؟ متى شعرت أنك فشلت؟ أي قرار كان يمكن أن يغيّر مسيرتك؟ ماذا خسرت وأنت تصنع نجاحك؟

هنا يبدأ البرنامج في التحوّل من «استعادة ذكريات» إلى تفكيك تجربة، وهذه هي المنطقة التي أتمنى أن يذهب إليها «أثر أكثر».

لأن أجمل ما في البرنامج ليس الماضي … بل طريقة النظر إليه.

الماضي ليس مهمّاً لأنّه ماضٍ.

الماضي يصبح مهمّاً عندما يساعدنا على فهم الحاضر.

وهذه واحدة من أكبر المسؤوليات الملقاة على برنامج مثل «أثر».

عامر فؤاد عامر

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي