تحلّ في مثل هذا اليوم، 26 ديسمبر، ذكرى وفاة أحد أعظم الموسيقيين والمطربين في تاريخ الفنّ العربي والعالمي، فريد الأطرش.
رحل الموسيقار فريد الأطرش، لكن إرثه الفنّي ظلّ حيّاً في قلوب محبّيه وعشّاق الموسيقى العربيّة في جميع أنحاء العالم.
فريد لم يكن فقط مطرباً وموسيقيّاً، بل كان حالة فنّيّة متكاملة تركت بصمات واضحة في تاريخ الأغنية العربيّة والموسيقى الشرقيّة.

وُلد فريد الأطرش في 15 أكتوبر 1918 في جبل الدروز بسوريا، من عائلة أرستقراطيّة، وتربّى في بيئة مليئة بالفنّ والموسيقى.
كان فريد يعشق الموسيقى منذ صغره، وكان يُتقن العزف على العديد من الآلات الموسيقيّة، لكن عزفه على آلة العود كان الأبرز، وكان لمعلميه في معهد “الكونسرفتوار” في مصر دور كبير في صقل موهبته، ليصبح أحد أبرز مؤسسي الموسيقى العربيّة الحديثة.
خلال مسيرته الطويلة، حاز فريد الأطرش على العديد من الألقاب التي تليق بمكانته الفنّيّة.
أبرز هذه الألقاب كان “ملك العود”، و”أمير الطرب”، و”فارس الأغنية العربيّة”، و”موسيقار الأزمان”. هذه الألقاب كانت تجسّد عظمة فنّه وموهبته الفريدة.

قدّم فريد الأطرش مجموعة من الأغاني التي أصبحت جزءً من التراث الفنّي العربي، ولا تزال تُسمع حتّى اليوم، أبرز أغانيه تتنوّع بين الرومانسيّة والطربيّة والوطنيّة، وقد تفرّد بأسلوبه الخاصّ الذي امتزج فيه صوته العذب مع عزفه المتميّز على آلة العود.
“الربيع” كانت واحدة من أروع الأغاني الرومانسيّة التي أبدع فيها فريد، “يا زهرة في خيالي” تُرجمت لأكثر من 12 لغة، وأدّاها مطربين من كلّ أنحاء العالم، والعديد العديد من الأغنيات التي تركت أثراً وحكايات وذكريات في قلوب ووجدان المتلقي.
لم يكن فريد الأطرش فقط صاحب أغانٍ شهيرة، بل كان أيضاً نجماٍ سينمائيّاً كبيراً. وقد شارك في العديد من الأفلام التي جمع فيها بين الغناء والتمثيل، حيث بدأ مسيرته السينمائيّة في ثلاثينيّات القرن الماضي، وقدّم مجموعة من الأفلام التي شكّلت جزءً كبيراً من تاريخ السينما العربيّة.

من أبرز أفلامه: “أنت حبيبي”، “لحن الخلود”، “نغم في حياتي”، “بلبل أفندي” … وغيرها.
فريد الأطرش رحل عن دنيانا جسداً، وفي ذكرى وفاته، نجد أنفسنا نستمع إلى أغانيه المفعمة بالذكريات والتفاصيل التي تجعلنا نعيش معه كلّ لحظة.
وكأننا نعود إلى الزمن الجميل، رحم الله فريد الأطرش، وأبقى فنّه خالداً في ذاكرتنا إلى الأبد.

