يمتلك الفنّان مصطفى المصطفى شيئاً لا تصنعه الشهرة، ولا تمنحه كثرة الظهور، شيئاً لا يمتلكه الفنّانون بوجهٍ عام، إنّه خصوصيّة الأداء.
نجد في حضوره شيئاً من التلقائيّة، وشيئاً من المشاكسة، وشيئاً من القدرة على التقاط التفاصيل الصغيرة، التي تمنح الشخصيّة روحها. وهو ممثّل يستطيع أن يقترب من الشخصيّة من دون أن يبتلعها، وأن يترك مساحة للمشاهد كي يكتشفها بدلاً من أن يشرحها له.
نرى في وجهه شيئاً من الحكاية، وفي أدائه تلك المساحة الجميلة بين العفويّة والوعي، وبين الممثّل الذي يؤدّي الشخصيّة والممثّل الذي يسكنها. ولعلّ أجمل ما في موهبته أنّها لم تصل بعد إلى نهايتها؛ فما زالت فيها أسئلة كثيرة، واحتمالات أكثر، ومناطق لم يكتشفها المشاهد منه حتّى الآن.
والأهم أن مصطفى لم يبدُ، حتّى الآن، أسير قالبٍ واحدٍ؛ وهذه نقطة شديدة الأهمّيّة في مستقبل أيّ ممثّل. فالموهبة الحقيقيّة لا تُقاس فقط بما أتقنه الفنّان، وإنما بما لم نره منه بعد.
لذلك، أعتقد أنّ المرحلة المقبلة يجب أن تكون بالنسبة إلى مصطفى المصطفى مرحلة اختبار أكبر، ستحمل شخصيّاتٍ أكثر تعقيداً، مساحات نفسيّة أعمق، وأدوار لا تكتفي بإظهار خفّة حضوره أو قدرته على صناعة اللحظة، بل تدفعه إلى مناطق تمثيليّة جديدة.
فالفنّان الذي يمتلك هذا القدر من الخصوصيّة يستحق ألا يُستهلك في التكرار، بل أن يُغامر ويُغامَر به.
أتمنّى أن تحمل السنوات القادمة لمصطفى أدواراً تليق بموهبته، وأن يجد المخرج، والكاتب، اللذان يريان فيه أكثر مما رأيناه حتّى الآن.

كلّ عام ومصطفى المصطفى بخير …
وكل عام وموهبته تكبر، لا فقط في العمر، بل في التجربة والاختيار والمكانة.
وربّما يكون أجمل ما يمكن أن نقوله عن فنّان في بدايات الطري؛ إننا لا ننتظر منه أن يكرر ما نجح فيه بل ننتظر أن يفاجئنا بما يستطيع أن يصبحه، وإلى أدوار أكبر … وأصعب … وأبقى.

