هو ليس ممثّلاً وكفى، هو فنّان بقدرات خيميائي يُعيد تشكيل الروح ويصوغها بسحر غير متوقع؛ يتنقل بين عوالم الشخصيّات بكلّ كفاءة، ليثبت في كلّ مرّة أن الموهبة الحقيقيّة لا تحدّها قوالب جاهزة.
من حدّ السكين إلى ذروة التلاشي الإنساني
يسير وسيم قزق على حدّ السكين بين تطرّفٍ ديني حادّ في شخصيّة “أبو الوليد” ومسلسل “الهيبة” الجزء الثالث، وقسوة سجينٍ عركته الحياة، “مازن” في “تحت سابع أرض”، وصولاً إلى ذروة التلاشي الإنساني في شخصيّة “مشمش”، ذلك المجنون النقي الذي سرق قلوب الجماهير في مسلسل “مولانا” وحفر اسمه بعبارته الشهيرة “دم دم” في ذاكرة الدراما العربيّة الحديثة، واليوم، يتوّج مهرجان “أفضل” الدولي في بيروت هذا الشغف المتّقد، عبر منحه جائزة تُشبه ملامحه الصادقة، وتقديراً لبصمته الاستثنائيّة التي تركت أثراً عميقاً في عقول المشاهدين.

محطّات وبصمات دراميّة لا تُنسى
تتسم مسيرة وسيم قزق بالتركيز على الأدوار المركّبة والنوعيّة؛ فعلى الرغم من ميله الدائم للمسرح، إلا أنه طبع بصمته الخاصّة في التلفزيون، ويذخر رصيده الفنّي بمحطّات بارزة؛ من بينها إنتاجات تاريخيّة ضخمة مثل “عنترة” و”القعقاع بن عمرو التميمي”، وأعمال البيئة الشاميّة والصوفية كـ “طالع الفضة” و”مقامات العشق”، وصولاً إلى الواقعية القاسية في “عناية مشددة” و”امرأة من رماد”.
الأكاديمي في محراب الإبداع
لم يكن ظهور وسيم قزق على الشاشة وليد الصدفة، بل هو ابن شرعي للمسرح، تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحيّة بدمشق العام 2008.
و”قزق” الذي تربى في عائلة فنّيّة عريقة، لم يكتفِ بوراثة الموهبة، بل صقلها بالعلم اللامتناهي؛ فلم ينكفئ لاهثاً خلف أضواء النجوميّة، بل عاد إلى معهده كأستاذ ومربٍّ للأجيال الجديدة، ليتحوّل إلى مدرب للممثّلين ومخرج كاستينغ يُشهد له بالعين الخبيرة، مساهماً في تقديم وجوه جديدة وضخّ دماء شابّة في عروق الدراما.
مبارك لمدرب الحياة، والأكاديمي المتميّز، والممثّل الاستثنائي وسيم قزق هذا القطاف المستحق، ونحن على يقين بأنّ غراس موهبته الفذّة ستثمر غداً مواسم أشدّ خضرة وبريقاً.

