في زمن أصبحت فيه الفيديوهات القصيرة وسيلة سريعة لتمرير الأفكار، يختار علي بوشناق أن يمنحها معنى أبعد من مجرد مشهد عابر، خلال فيديوهاته، لا يكتفي بسرد حدث أو التقاط لحظة، بل يعمل على ربط التفاصيل ببعضها، ليصنع من الأحداث المتفرّقة حكاية واحدة تحمل في نهايتها رسالة.
تتميّز تجربة بوشناق بقدرته على التقاط التفاصيل التي قد تمر أمامنا من دون أن ننتبه إليها، ثمّ وضعها ضمن سياق مختلف يجعل المشاهد يعيد النظر في الحدث من زاوية أخرى، لحظات قصيرة لكنّها تحمل أسئلة ومشاعر وقصصاً أكبر من مدّتها.
تبدو سوريا حاضرة فيه أكثر من مجرد مكان فهي ذاكرة وتفاصيل وانتماء، وحكايات عاشها أهلها ولا تزال تبحث عن طريقها إلى الضوء وتأتي رغبته في تقديم محتوى يحمل صورة مختلفة عن بلده، ويمنح مساحة للأمل وسط كلّ ما مرّ ويمرّ به السوريون.

لم يتوقف حضور سوريا الماضية في ذهنه بل يحلم في سوريا المستقبل الأكثر هدوءً وأماناً، يكون فيها السلام جزءً من الحياة اليوميّة، لا مجرد فكرة نتمنّى الوصول إليها.
وبين حدث وآخر، ومشهد وآخر، يستمر بوشناق في بناء حكايته الخاصّة، حكاية تعتمد على الصورة والكلمة والربط بين التفاصيل، وتحاول أن تقول إن أقصر الفيديوهات قد تحمل أحياناً أطول الحكايات أثراً.
كما أن علي كان من الأشخاص القليلة التي رسمت الابتسامات مع الدموع على وجوه من تابعه إلى وقتنا هذا.
شكراً “علي” على ما قدّمته وستقدّمه.

