تسلّط مسرحيّة “ليلة الوداع” الضوء على معاناة المرأة في مواجهة الظلم الأسري والاجتماعي، من خلال قصّة مؤثّرة لامرأة تُدعى “أمل” بدأت مأساتها منذ لحظة ولادتها، حيث رفضها والدها لأنّها أنثى، ولم يمنحها الحبّ أو الحنان الذي تحتاجه.
وتدور أحداث المسرحيّة حول فتاة حرمها والدها من حقّها في تكوين أسرة، إذ منعها من الزواج لسنوات طويلة لتبقى إلى جانبه وخدمته، ولسوء حظّها جارت الحياة عليها؛ فبينما كانت تتعرّض لسوء المعاملة والإهمال تخلّى عنها حبيبها يوسف وتزوج من غيرها.
بعد مرور ردحٍ من الزمن، أجبرها على الزواج من رجلٍ يكبرها كثيراً في السن، لتنتقل من معاناة إلى أخرى، حيث واجهت العنف والإهانة وسوء المعاملة على يدّ زوجها من جديد.

لم تنتهِ معاناة “أمل” هنا وحسب، فبعد وفاة زوجها، وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الحياة، إذ تخلّى عنها أبناؤها ولم يقدّموا لها الرعاية أو الاهتمام، لتعيش آخر سنوات عمرها في عزلةٍ وألمٍ، بعد رحلة طويلة من الحرمان والظلم.
“ليلة الوداع” من تأليف “جوان جان”، ومن إخراج “سعيد الحناوي”، وقد قُدم العرض بتظافر جهود عدد كبير من الفنّيين والتقنيين، وكذلك الفنّانات اللواتي وقفن على خشبة المسرح: ديالا العلي، ونور نجار، ومروة الزير، وهالة البدين.
وقد التقت “جدل نيوز” الممثّلة “ديالا العلي” التي جسّدت شخصيّة أمل، بطلة العرض، في عمر الستين عاماً، حيث قالت: “الدور صعب، يحتاج إلى جهد وقوّة، لا سيّما وأن الشخصيّة تمرّ بعدّة مراحل عمريّة، تمّ تسليط الضوء من خلالها على المعاناة التي عاشتها، وصولاً إلى مرحلة فقدان عقلها، ولكن الهدف من كلّ ذلك دعوة متجددة منّا للمجتمع ككلّ في الابتعاد عن ظلم المرأة، والاهتمام بها أكثر”.
أمّا الممثلة (مروة الزير) فأشارت لنا: “العمل مسرحي اجتماعي، يمسّ المرأة بشكل مباشر، و”أمل” امرأة تشبهنا جميعاً، تتعرض لكثير من الصراعات النفسيّة، والعاطفيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، وغيرها، لكن كلّ ذلك سيؤثّر على شخصيّتها ونموّها، وهي تعكس الواقع الشرقي الذي لا يلقي بالاً لمعاناة المرأة، لطن في النهاية هنالك مقولة – أعتقد أنها وصلت للجمهور – بأنه مهما حدث معنا من متاعب وضغوطات علينا أن نبقى متمسّكين بالأمل، الذي جمعنا، فهو السبيل الوحيد للخلاص”.

أمّا مخرج العرض الأستاذ سعيد الحناوي فقد صرّح لنا: “لقد شاركت في هذا العرض بعد توقف لي عن العمل المسرحي، دام قرابة الخمس سنوات، فعملت على أخذ الموافقة من وزارة الثقافة وتصريح من مديرية المسارح والموسيقى بأنه لا يوجد رقابة فكريّة على خشبة المسرح أبداً، لذلك شاركت بهذا العمل لأتحدّث عن حريّة المرأة، ومعاناتها في مجتمعنا”.
نهايةً المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل رسالة إنسانيّة قادرة على تسليط الضوء على قضايا المجتمع، وترك أثر عاطفي وإنساني لدى الجمهور.
كما تتقدّم أسرة “جدل نيوز” بالشكر والتقدير لكلّ من ساهم وقدّم في عرض “ليلة الوداع” الذي تابعناه على خشبة مسرح الحمراء، ضمن فعاليّات مهرجان دمشق الفرعي في المسرح، ونتمنى لهم النجاح والتوفيق.

