من شجون الروح إلى «نجم على شفاه الجراح» … رحلة شعريّة تعانق الحبّ والوطن والإنسان، وتعبُر من قرية نجران في السويداء إلى فضاءات الاغتراب
«سأقيم صلاة نبضي في محراب النهى؛ فحرام على الشاعر أن يثمل بخمر الصمت».
بهذه العبارة تختصر الشاعرة السوريّة ثناء مزيد نصر جانباً من علاقتها بالشعر؛ علاقة لا تتوقف عند حدود البوح العاطفي أو تسجيل الانفعالات العابرة، بل تتصل برؤيتها للكتابة بوصفها ضرورة وجوديّة، ومساحة لمواجهة العالم، ومحاولة لفهم الإنسان وما يعتمل في داخله من حبّ وفقد وألم وأمل.
من «شجون» إلى «صدى روحي»، مروراً بـ«على ضفاف الوريد» و«جسور المطر»، وصولاً إلى ديوانها «نجم على شفاه الجراح» الصادر العام 2026، تتشكّل تجربة شعريّة تسعى إلى تحويل المشاعر الفرديّة إلى جسور تصل الشاعرة بالآخرين، وتمنح الألم إمكانيّة أخرى للحياة من خلال الكلمة.
تكتب ثناء مزيد نصر الشعر العمودي وشعر التفعيلة والشعر النثري، وتتنقل بين القصيدة العاطفيّة والهمّ الوطني والاجتماعي، كما تمتدّ تجربتها إلى الكتابة للأطفال والأناشيد والأعمال الفنّيّة ذات الطابع التربوي. وفي هذه المسيرة، تحضر السويداء، وخصوصاً قريتها نجران، بوصفها ذاكرة وجدانيّة لا تلغيها المسافات، فيما تتيح لها وسائل التواصل والأمسيات الشعريّة توسيع دائرة التفاعل مع القرّاء والمستمعين.
في هذا الحوار مع «جدل نيوز»، تتحدّث ثناء مزيد نصر عن بداياتها الشعريّة، وتحوّلات تجربتها عبر دواوينها، وعلاقتها بالعاطفة والإيقاع، ومسؤوليّة الشاعر تجاه المجتمع، ومكانة المرأة في المشهد الأدبي، وصولاً إلى رؤيتها للشعر في زمن المنصّات الرقميّة. حوار نحاول من خلاله الاقتراب من الشاعرة خلف نصوصها، ومن الإنسانة التي ترى في الكلمة وسيلة لعبور الألم نحو الضوء.

ثناء مزيد نصر: الكتابة هالة الروح وضرورة من ضرورات الحياة
● لكلّ شاعر لحظة أولى يكتشف فيها أن ما يُعتمل في داخله لا يكفيه الكلام العابر، وأن عليه أن يكتب. متى شعرتِ بأن الشعر لم يعد هواية أو وسيلة للبوح فقط، بل أصبح جزءً من هويّتك الشخصيّة؟ وهل تتذكرين القصيدة الأولى التي شعرتِ بأنها تشبهك فعلاً؟
«سأقيم صلاة نبضي في محراب النهى؛ فحرام على الشاعر أن يثمل بخمر الصمت».
لم تكن هذه العبارة مجرد كلمات على غلاف ديواني، بل كانت انعكاساً لإيماني بأن الكتابة هالة الروح، وأنها ضرورة من ضرورات الحياة. فالشعر لغتي الوجوديّة الأولى لمواجهة العالم، وصارت قصائدي هويّتي التي تعدّت حدود الشبه.
من «شجون» إلى «نجم على شفاه الجراح»: سيرة روح تكتب بمداد الفكرة
● صدرت لكِ خمسة دواوين، بدءً من «شجون» العام 2016 وصولًا إلى «نجم على شفاه الجراح» العام 2026. إذا قرأتِ هذه التجربة اليوم بعين الشاعرة التي أصبحتِها، فما الذي تغيّر في رؤيتك للحياة والإنسان والحبّ؟ وهل تمثّل هذه الدواوين مراحل متباينة في نضجك الشعري، أم تعود جميعها إلى نواة وجدانيّة واحدة؟
لم تكن هذه الإصدارات مجرد نصوص عابرة، بل كانت سيرة روح تكتب بمداد الفكرة. إنها رحلة متّصلة من النبض والشعور، بدأت فيها من عتمة الشجون ومحاولة إضاءة الذات، وصولاً إلى ديوان «صدى روحي»، حيث أصبحت الكلمة مسؤوليّة أكبر، وسعيت جاهدةً إلى إيصال صدى كلماتي إلى قلوب الناس.
بعد ذلك، اتّسعت الدائرة وانساب دفق الشعور ليتجسّد، على ضفاف الوريد، فيضاً من الحبّ والفقد والحنين والأمل. ولأنّ الشعر رسالة اتصال لا تنقطع، كتبت ديوان «جسور المطر»، لتكون قصائدي جسراً بين قلبي وقلوب الناس.
ثمّ أصدرت ديوان «نجم على شفاه الجراح»، الذي كان محاولة لفهم الألم وتحويله إلى طاقة إبداعيّة تتلمّس طريقها نحو الضوء.
وإضافةً إلى دواويني، شاركت في مجموعات شعريّة ضمّت شعراء من مختلف أنحاء الوطن العربي، مثل «حديث الياسمين» و«ملوك الياسمين» و«معجم الشعر العربي النسائي المعاصر».
كنت أصنع ثناء ولا أبحث عنها. والأساس هو تلك النواة الوجدانيّة، لكن الوعي بالموجودات هو مداد الفكرة التي ترى، مع مرور الزمن، أن الإنسان والحبّ أوسع أفقاً، وأن الألم أكثر وعياً.
وما قد نظنّه تغييراً ليس إلا تدفقاً للوعي بين التحوّلات الحياتيّة العاطفيّة والاجتماعيّة والسياسيّة، وقدرته على الوصول إلى الورق رغم كلّ الشوائب التي تعترض طريقه.

الشعر العاطفي بين صدق التجربة ودهشة الخيال
● يجد الشعر العاطفي جمهوراً واسعاً لأنه يلامس تجارب مشتركة، لكنّه قد يقع أحياناً في فخ التكرار والمباشرة. كيف تحققين التوازن بين صدق التجربة وخصوصيّة التعبير؟ وهل يحتاج النصّ العاطفي إلى أن يكون نابعاً من تجربة شخصيّة فعليّة، أم تستطيع المخيّلة منحه الصدق نفسه؟
العاطفة من العناصر الأساسيّة في الشعر، وهي نور القلب الذي يضيء النص.
«كلّ نبضة تسامر قلبي في ليالي ذاكرتي الدافئة هي أنتِ … قصيدتي».
وبما أنّ العاطفة جيّاشة وقادرة على خرق جدران الجمود، فهي في تجدد دائم يزيل عنها سمة التكرار.
قد يكون النص العاطفي نابعاً من تجربة شخصيّة، وقد يكون نابعاً من إحساسنا بالآخرين أو تأثّرنا بشيء ما، كالموسيقى أو لوحة فنّيّة أو مشهد حيّ.
وعندما يكون الخيال جناح العاطفة، يتجاوز النص حدود الواقع والمتوقّع، ويفاجئ المتلقي بالجديد المدهش دائماً.
وأؤكد أهمّيّة الوعي الذي يحوّل التجربة الإبداعيّة من فيضان عاطفي عفوي إلى عمل فنّي محكم، ومفتوح على دلالات عميقة.
قصيدة التفعيلة والشعر العمودي والنثري: الشكل تتويج لجوهر القصيدة
● تكتبين أشكالاً شعريّة متعددة، من قصيدة التفعيلة إلى الشعر العمودي والنثري. ماذا يمنحك كلّ شكل؟ وهل تختارين القالب قبل الكتابة، أم أن الإيقاع الداخلي للنص هو الذي يفرض بنيته؟ وكيف تتعاملين مع العلاقة بين الموسيقى والصورة والمعنى؟
نسمي ذلك شكلاً للشعر، والشكل هو ظاهر الأشياء؛ فسموّ النص إنما يكون بجوهره: الفكرة والعاطفة والخيال، بينما يظلّ الأسلوب والنظم القالب الذي نصب فيه هذا الجمال لنقدّمه إلى المتلقي.
أنا أكتب الشعر النثري والعمودي وشعر التفعيلة، والقصيدة هي التي تختار شكلها بنفسها منذ لحظة ولادة فكرتها. فالإيقاع الداخلي في الوجدان هو ما يفرض البنية، لتتكامل الموسيقى والصورة والمعنى في سبك عضوي واحد.
إن لكلّ شكل جماله الخاصّ، ولكلّ نص قيمته التي يكتسبها من مستوييه الفنّي والفكري، ومن براعة الشاعر في إتقانهما.
وكما يقول الجاحظ: «إنما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير».
وتبدأ هذه الصنيعة بالإحساس، بوصفه الروح التي تبحث عن جسد، لتأتي بعد ذلك مرحلة هندسة النص، واختيار التراكيب، وموازنة الإيقاعات.

الشاعر والمسؤوليّة الإنسانيّة: حين يتحوّل الألم إلى طاقة إبداعيّة
● في بعض النماذج المنشورة من شعرك، لا يبقى الألم حبيس التجربة الفرديّة، بل يتّصل بمعاناة الآخرين والقلق على المستقبل. كيف تنتقلين من الإحساس الشخصي إلى الهمّ العامّ؟ وهل ترين أن الشاعر مطالب بحمل موقف أخلاقي تجاه مجتمعه، أم أن مهمّته الأساسيّة هي كتابة قصيدة صادقة، مهما كان موضوعها؟
لطالما كنتُ نغماً معزوفاً على أوتار القلوب، ولحناً لعاطفتهم. أحاول فهم الألم وتحويله إلى طاقة إبداعيّة تتلمّس طريقها نحو الضوء.
إنّ الشعور بالآخرين يحرر القصيدة من الانغلاق على صوت الشاعر الواحد وذاتيّته المفرطة، ليجعلها فضاءً للتنوّع الجمالي والمعرفي.
أن أكون صادقة مع إحساسي يعني أنني صادقة مع قصيدتي، سواء تحدّثت عني أو عن الآخرين.
والشاعر الحقيقي لا ينفصل موقفه الأخلاقي عن صدق نصّه؛ فالالتزام الإنساني جزء جوهري من جماليّات القصيدة.
السويداء ونجران في شعر ثناء مزيد نصر: ذاكرة لا تلغيها المسافات
● أنتِ ابنة السويداء، وتحديداً قرية نجران. إلى أيّ حدّ أسهم هذا المكان، بذاكرته الاجتماعيّة والثقافيّة والإنسانيّة، في تشكيل لغتك الشعريّة؟ وهل يمنح الانتماء إلى بيئة محلّيّة الشاعر خصوصيّة إضافيّة، أم تحرصين على ألا تتحوّل القصيدة إلى تعبير عن المكان وحده، بل إلى تجربة يستطيع القارئ في أيّ مكان أن يجد نفسه فيها، لا سيّما أنك تعيشين في المغترب؟
السويداء التي تسكن قلبي، وفي ظلّ عرائشها يستظلّ النبض وينطق الحنين. وأخصّ قرية نجران التي ما زال حبّها يجري في وريدي ويفيض على ضفاف الورق.
نعم، إنّ للمكان دوراً كبيراً في صقل العاطفة وفي هندسة الكلمات؛ لكن الإبداع يتجاوز حدود المكان والزمان وحدود الواقع والتوقّع؛ ليكون خلّاقاً للجمال بحيث لا تعود القصيدة سرداً لحدث أو انعكاس لتأثير مكان ما فقط بل تصبح كياناً قائماً بذاته يتحدّث عن العالم والكون.

الأمسيات الشعريّة في السويداء: حين تجد الكلمات صداها في قلوب الناس
● لديكِ حضور في الأمسيات والأنشطة الأدبيّة، ويجد الشعراء في التفاعل المباشر مع الجمهور اختباراً مختلفاً لنصوصهم. كيف تصفين علاقتك بالجمهور في السويداء؟ وهل يتفاعل المتلقون مع القصائد العاطفيّة أكثر من القصائد الوطنيّة والاجتماعيّة؟ وماذا يعني لكِ أن يستوقفك أحدهم بعد أمسية ليقول إنّ قصيدة معيّنة عبّرت عما يعجز هو عن قوله؟
قلتُ يوماً: «تضاء الكلمات على مسامعكم ولو خُلقت من رماد».
أيّ من اليأس الذي تكوّم فوق أوراقنا بعد حرائق الأزمنة. وهذا يوضح مدى أهمّيّة الأمسيات الشعريّة وتفاعل المستمعين مع نصوصي، التي كانت دائماً متنوّعة بين العاطفيّة والاجتماعيّة والوطنيّة، فتحاكي هواجس المتلقي وتعالج قضاياه.
إن استماعهم يمنح النص قيمة إضافيّة، ونقاشاتهم بعد انتهاء الأمسية كثيراً ما أضاءت جانباً معتماً لم تدركه خطوة القلم.
وكذلك فإنّ تأثير كلماتي فيهم يشعرني بأن جسور المطر التي نظمتها كانت كفيلة بربط القلوب.
المرأة الشاعرة بين الحضور الشخصي وقوّة النص
● الشاعرة التي تقف أمام الجمهور لا تقدّم نصوصها وحدها؛ فهناك أيضاً حضورها الشخصي وطريقة إلقائها وتفاعلها مع المستمعين. كيف تنظرين إلى العلاقة بين الصورة التي تظهرين بها أمام الجمهور والصورة التي تتشكل داخل قصائدك؟ وهل تشعرين بأن المرأة الشاعرة مطالبة ببذل جهدٍ إضافي كي يُقرأ نصها بمعزلٍ عن حضورها الشخصي؟
قيل لي يوماً: القصيدة هي الجزء الخالد، كتلك الروح؛ فلا ترضي بأن تكون أقلّ جمالاً منكِ.
فقلت: «سأبقى في كتاب الشعر عطراً
ولو قطف الحنين زهور عمري
وقدّ جناح نبضي والأماني
وشيّب قهرنا كلمات شعري
سأبتر من ضياء الشمس سطراً
وأهدي حرفنا درباً ليجري».
لا أرى أن المرأة مطالبة ببذل جهد استثنائي ما دام الأدب الأصيل شامخاً، وقادراً على فرض حضوره وقوّته بمعزل عن أيّ اعتبار آخر.

الإلقاء الشعري: كيف تكتسب القصيدة صوتاً وروحاً جديدين؟
● ثمّة قصائد تُقرأ بهدوء وتترك أثرها على مهل، وأخرى تكتسب طاقة مختلفة حين تُلقى بصوت الشاعر وإيقاعه وانفعاله. ما الذي تبحثين عنه حين تلقين قصائدك أمام الناس؟ وهل تكتبين وأنت تتخيّلين صوتك وهو يؤدّي النص، أم تفصلين بين الكتابة والإلقاء؟
إنّ الصوت بالنسبة إليّ درب المعاني لتصل إلى القلوب، عندما تبوح بها الروح التي نظمتها.
وعندما أسمع الآخرين يرددون كلماتي، أشعر بأنها لم تمتلك صوتاً جديداً فحسب، بل روحاً أخرى؛ فالمدى يتّسع كلّما فرد النص جناحيه.
الكتابة للأطفال والأناشيد: الشعر نور يعلم ويلهم
● إلى جانب دواوينك، كتبتِ كلماتٍ لأعمال ذات طابع فنّي وتربوي، منها «شمس الفنون» و«أجنحة السلام»، كما كتبتِ أعمالاً أخرى مرتبطة بالكورالات والأناشيد. كيف تختلف الكتابة التي تنطلق من تجربة ذاتيّة عن الكتابة الموجّهة إلى الأطفال أو الجمهور المدّرسي؟ وهل تساعد متطلّبات الوضوح وسهولة التلقي على تكثيف اللغة أم تحدُّ من حريّتها؟
الكتابة للطفل بمثابة سقي البذرة الأولى حتّى يزهر النغم على وتر الشعور. والشاعر هنا يجب أن ينزل إلى مستوى إدراك الطفل، ويأخذ بيده ليرتفع به إلى قمّة الوعي؛ فأنا أؤمن بأن الشعر نور يُعلّم ويُلهم.
لم أشعر أبداً بأن الكتابة قيّدت خفق الكلمات، فكانت، كالعادة، تسكب نفسها في شريان البلاغة. والفرق الوحيد أنها اتّبعت أسلوباً واضحاً يتناسب مع عمر المتلقي.
فالكاتب الذي يُتقن صناعة الكلمة يجب أن يختار دائماً القالب الذي يناسب وعي المتلقي.
ومؤخراً، كتبت الشارة الإعلاميّة لكورال هارموني، وهي نشيد «حلمنا الناجي يغنّي»، بإدارة الأستاذ خالد الباروكي، كما كتبت الشارة الإعلاميّة لكورال تالان، نشيد «جسر المطر»، بإدارة الأستاذ محمد سمّور وديانا خضر، إلى جانب أناشيد أخرى.
الشعر في زمن المنصّات الرقميّة: من السويداء إلى العالم عبر أثير «راديو الريّان»
● أصبح بإمكان الشاعر اليوم الوصول إلى آلاف المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن الانتشار السريع لا يعني بالضرورة أن القصيدة ستبقى في الذاكرة. كيف تنظرين إلى علاقتك بالمنصّات الرقميّة؟ وهل أسهمت في توسيع جمهور الشعر، أم دفعت بعض التجارب إلى تفضيل العبارة السريعة على البناء الشعري المتأنّي؟ وما المشروع الذي تتمنين تحقيقه في المرحلة المقبلة؟
وسائل التواصل الاجتماعي فضاء قرّب لنا النجوم لنقطف بسمة الضوء، على الرغم من المسافات العابسة. وقد كانت وسيلة لتواصلي مع الأدباء والمثقفين والنهل من أفكارهم، وكذلك وسيلة لنشر كلماتي ليصل صداها إلى أبعد مدى.
وهنا أوجّه تحيّة خاصّة إلى إذاعة الريّان، التي أطلقت نبض القصائد عبر أثيرها، من قلبي إلى العالم.
وأخصّ بالذكر مديرها الأستاذ طارق أبو صالح، ذلك الشخص الذي يدعم الفنّ ويحبّ العيش في الظلّ. والظلّ عنده رمز للعمق، ويقول إنّ الذين يعيشون في الظلّ لا يصارعون من أجل القوّة الظاهرة، فتكون قوّتهم الحقيقيّة أعمق وأكثر استدامة.

كلمة أخيرة
في تجربة ثناء مزيد نصر، لا يبدو الشعر منفصلاً عن الحياة، ولا العاطفة نقيضاً للوعي، ولا الألم نهاية الطريق. ثمّة محاولة دائمة لإعادة تشكيل التجربة الإنسانيّة باللغة، ومنح المشاعر الفرديّة قدرة على التواصل مع الآخرين.
وبين ذاكرة السويداء وحنين نجران، وبين دواوين تحمل أسماء توحي بالوجدان والعبور والأمل، تحاول الشاعرة أن تجعل من القصيدة مساحة للقاء، ولي فقط مرآة للذّات.
ولعلّ عبارتها: «فحرام على الشاعر أن يثمل بخمر الصمت»، تختصر إيمانها بأن الكلمة ليست ترفاً، بل مسؤوليّة تجاه الذات والآخرين؛ مسؤوليّة لا تكتمل فق بكتابة القصيدة، وإنما بما تستطيع أن تتركه في قلب من يقرؤها أو يسمعها.
فالشعر، في نهاية المطاف، ليس أن نقول ما نشعر به فحسب، بل أن نعثر على اللغة التي تجعل الآخرين يرون في مشاعرنا شيئاً من أنفسهم.
حوار: عامر فؤاد عامر

