الإثنين, أغسطس 10, 2026
الرئيسيةفنونأخبار فنيةزيناتي قدسية وخشبة المسرح ... صنوان لا يفترقان

زيناتي قدسية وخشبة المسرح … صنوان لا يفترقان

هناك فنّانون يقفون على خشبة المسرح، وهناك فنّانون تصبح الخشبة جزءاً من هويّتهم.
وزيناتي قدسية من أولئك الذين يصعب التحدّث عن مسيرتهم من دون استحضار المسرح، كما يصعب التحدّث عن المسرح السوري والعربي من دون أن يمر اسمه في الذاكرة.
منذ بداياته، لم يتعامل قدسية مع المسرح باعتباره مساحة للظهور، بل باعتباره مساحة للسؤال والمواجهة والتجريب. لهذا لم تكن علاقته بالخشبة علاقة ممثّل بدوره، وإنما علاقة فنّان بمشروع ظلّ يتشكّل ويتطوّر عبر عقود.
في تجربته، لم تبقى المونودراما عبارة عن ممثّل يقف وحيداً أمام الجمهور، بل كانت امتحاناً لقدرة الممثّل على التحمّل وحده ثقل الحكاية، وأن يحوّل الصمت إلى معنى، والنظرة إلى جملة، والجسد إلى فضاء درامي كامل.
وهنا تكمن قيمة زيناتي قدسيّة.
فهو لا يحتاج إلى كثرة الشخصيّات كي يصنع عالماً، ولا إلى ازدحام الخشبة كي يصنع الدهشة. يكفيه أن يقف وحيداً، ليصبح السؤال أكبر من المسرح نفسه.
لعل الأهمّ في تجربته الانتماء إلى جيل كان يرى في المسرح فعلاً ثقافيّاً وفكريّاً، لا صناعة للفرجة. جيل آمن بأنّ الجمهور ليس متلقياً سلبيّاً، وأن العرض المسرحي الناجح لا ينتهي عندما تنطفئ الأضواء، بل يبدأ أحياناً بعدها، حين يغادر السؤال الخشبة ويسكن في رأس المتفرج.
لهذا تأتي جائزة مهرجان جرش اليوم كأنّها لا تكرّم لحظة من مسيرة زيناتي قدسية، وإنما تكرّم مسيرة كاملة.
تكرّم ممثّلاً، نعم، لكنّها قبل ذلك تكرّم المسرح الذي ظلّ وفيّاً له.
وإذا كان بعض الفنّانين قد صنعوا لأنفسهم مكاناً في المسرح، فإن زيناتي قدسية فعل شيئاً أكثر صعوبة:
ترك المسرح مكاناً له في ذاكرته، وترك هو مكاناً له في ذاكرة المسرح.
هنيئاً لزيناتي قدسية تكريمه في جرش.
وهنيئاً للمسرح العربي بفنّان ما زال يثبت أن الخشبة، حين تجد صاحبها الحقيقي، لا تشيخ.

الفنّان القدير زيناتي قدسية مكرماًفي مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن عمان وهو ممثل مسرحي مشهور ومعروف في الفن المسرحي العربي

عامر فؤاد عامر

جدل نيوز

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

Amer Fouad Amer على أسمهان تفضح القصبجي